أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

219

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

رسولا لسيف الدولة كان قدم « 1 » مدينة « 2 » السلام ، فطلب شيئا من شعره على لسان صاحبه ، فدافعه إلى أن أزف ارتحاله ، وأتاه عند الوداع ملحا عليه في تنجّزه ، فأعطاه عجالة الوقت قوله : إن كنت خنتك في المودة ساعة * فذممت سيف الدولة المحمودا وزعمت أن له شريكا في العلى * وجحدته في فضله التوحيدا قسما لو اني حالف بغموسها * لغريم دين ما أراد مزيدا « 3 » فلما عاد الرسول إلى الحضرة ، حمل إليه صرة فيها ثلاثمائة دينار موسومة باسمه . وللشيخ أبي الفتح البستي فيه يمدحه أيضا « 4 » : من كان يبغي علوّ الذّكر والشرفا * ويبتغي عطف دهر قد نبا وجفا أو كان يأمل عند الله منزلة * تنيله قرب الأبرار والزّلفا أو كان يطلب دينا يستقيم به * ولا يرى عوجا فيه ولا جنفا أو كان ينشد مما فاته خلفا * فليخدم الملك العدل الرضا خلفا الوارث العدل والعلياء من سلف * حثوا بعليائهم في وجه من سلفا المؤثر القصد في أنحاء سؤدده * فإن أراد عطاء آثر السرفا [ 119 ب ] إذا التوى عنق ولى حكومته * سيفا إذا ما اقتضى حقا له انتصفا والسيف أبلغ للأعناق موعظة * كم من صليف حماه حده الصّلفا وإن بدا كلف في وجه مكرمة * جلا بلا كلف في وجهه الكلفا رضاه يصرف عمن يستجير به * صرف الزمان إذا ما نابه صرفا إذا اقشعرّ زمان من جدوبته * أغنى الورى وكفى جود له وكفا

--> ( 1 ) وردت في ب : قد هرم . ( 2 ) وردت في ب : بلد . ( 3 ) أورد الثعالبي هذه الأبيات . يتيمة الدهر ، ج 1 ، ص 45 . ( 4 ) وردت في الأصل : أيضا فيه يمدحه .